قفزة.. ضوئية ..!
؟ "إن أعظم برد في العالم.. هناك.. حينما تظل متجمداً باستمرار.. أمام عظمة الإنجازات التي حققها الآخرون.. !" مجهول.
لا أعرف كم مرة التفت.. يميناً وشمالاً.. وأنا أنفض رأسي.. مخافة أن أكون في أحد أحلام يقظتي المعتادة.. والتي عادةً ما أهرب بها من بيروقراطية أجهزتنا الحكومية.. إلى جنة الخيال.. المستلهمة من تجارب أجهزة الدول الأخرى ..!
وضعت قدمي.. على أولى عتبات كتابة العدل الأولى بالرياض.. انتابتني قشعريرة الوهلة الأولى.. فالمبنى ضخم.. والصالات فارهة.. أما الحياة الإلكترونية.. فتنبض في كل مكان.. ولكن.. لست ممن ينخدع بهذه المظاهر.. فمقاييس الأداء.. ومعدلات إدارة الجودة.. كتلة لا تنفصل.. (مرجعية قانونية وإجرائية واضحة.. خطوات مختصرة.. وقت محترم.. كادر وظيفي محترف.. وبالطبع.. نزاهة عالية ..!) .
اعتدت دائماً.. على الدخول كورقة بيضاء محايدة لا لها ولا عليها.. كما هو درسي الأول في (البرمجة اللغوية العصبية).. إلا.. في هذا الموطن.. أردت حثيثاً.. اكتشاف الأخطاء السبعة.. فتقمصت دور المراجع :
@ كان الوقت موزعاً بدقة فائقة.. بين مراحل مرسومة بيد فريق متمرس.. يعرف تماماً أين يضع لمساته الإدارية .
@ تقف أمام (الإحالات) لتأخذ رقماً.. تتولى الشاشات الرقمية تذكيرك به بين الفترة والأخرى.. إن نسيت لا تقلق.. سيتكفل الموظف بتذكيرك بصوت لطيف فربما لم تنبهك الشاشة .!
@ دقائق حتى يحين دورك.. لتتجه إلى الكاونتر.. ومن ثم.. تأخذ ورقة الإحالة الصفراء إلى المكتب العدلي (كاتب العدل) .
@ تتجه إليه.. لتأخذ دورك الآخر.. لدى موظفي (كاتب العدل) كمرحلة ثانية.. تُعد إجراءاتك وفقاً للبيانات التي تدلي بها .
@ وفي المرحلة ما قبل الأخيرة.. تتم المبايعة أو التنازل أو الإجراء الذي قدمت من أجله.. أمام كاتب العدل .
@ في آخر مرحلة تنتظر في الصالة المكيفة.. لتفاجأ بالصك مطبوعاً ساخناً.. يوضع بين يديك.. في نفس اليوم !
المفاجأة الكبرى.. أن الأربع مراحل التي تمر بها.. كمراجع لكتابة العدل الأولى.. لا تستغرق سوى وقتاً بسيطاً.. يجعلك تستعيذ بالله.. من الساعات والأيام التي كنت تمضيها.. قبل شهور بسيطة.. في نفس الدائرة العدلية.. !
في (سايكولوجية) رجال الأعمال.. يقال بأن الثراء يُعدي.. فما أن يبرز أحد رجال العائلة.. ثرياً.. حتى يشعر الآخرون من عائلته بمركب النقص يتعاظم.. لتنطلق رحلة السباق بينهم.. أيهم يضع قدمه على المرتبة الأولى.. ولذا ظهرت الشركات العائلية متعددة النشاطات.. وهي أشهر ما تكون لدينا.. في الخليج .! إنني لأتمنى أن.. تكون ثقافة (عدوى النجاح).. شعارنا في المرحلة العدلية القادمة.. لنرى نموذج.. (كتابة العدل الأولى بالرياض).. والتي لا يستخدم فيها المسئول (قلمه) إلا لمرة واحدة فقط.. للتوقيع !.. أن نجده متكرراً في أنحاء المملكة العربية السعودية.. فهذا النموذج الرائد لوزارة العدل.. أعتقد أنه سيرفع تصنيف المملكة العالمي.. في جدول معدلات الشفافية والنزاهة الدولي ..!
@ الباحث في أنظمة العقار